انعدام قصور التسبيب كأحد أسباب النقض لدى المحكمة العليا


من المعلوم والمتقرر أنه لا تعني كفاية التسبيب أن يكون الحكم مشتمل على الأسباب من الناحية الشكلية، بل لا بد أن تكون الأسباب ناطقة بالحكم بما يوافق الشرع والنظام.

ما هو التسبيب؟

 هو إيضاح وسرد الأسباب التي جلعت الدائرة تحكم بالحكم الوارد في منطوق الدعوى، فيكون فيها أطراف الدعوى على علم بأن الدائرة القضائية قد أحاطت بحيثيات القضية وبنت حكمها على أساس واضح ومتين.

كيف يكون انعدام أو قصور التسبيب؟

يأتي الحكم أحيانًا خاليًا من الأسباب التي بنت عليها الدائرة الحكم ويسمى انعدام التسبيب، ويكون هناك قصورًا في التسبيب إذا كانت الأسباب لا تكفي للحكم، أو أن القاضي بنى حكمه على أسباب لا ترتبط بوقائع الدعوى بحيث يكون من يقرأ هذا الحكم لا يستنبط العلاقة بين السبب والحكم الذي بُني من هذا السبب

رسخت مبادئ المحكمة العليا وجود تسبيب الأحكام القضائية وإعمال النصوص النظامية التي أوجبت على المحاكم الابتدائية والاستئناف تسبيب أحاكمها تسبيبًا صحيحًا موصلًا إلى منطوق الحكم بطريق سليم، وهذا يتضمن سلامة التسبيب من حيث الدقة في حكاية الواقع ثم سلامته من حيث الوصف الصحيح له لتحقق المحكمة بذلك الضمانة البديهية اللازمة للمتقاضين بأن تسبيب الأحكام لهم كانت أو عليهم، وأن تتسم بالصحة في نقل الواقع، والمنطقية في توصيفه وتكييفه والجواب عما يثار فيه، كونه من الواجب على القاضي أن يبين مستنده في تقرير الأسباب شرعية كانت أو نظامية فيكون التسبيب الشرعي مبني على أصل صحيح ومبين للمستند.

كفل المنظم لأطراف الدعوى الاعتراض بالنقض أمام المحكمة العليا على الحكم لوجود عيب التسبيب أو انعدامه، يكون الاعتراض على الحكم أمام المحكمة العليا لوجود انعدام أو قصور بالتسبيب كأحد أهم أسباب الطعن

حيث نصت المادة 16٤ من نظام المرافعات الشرعية على وجوب تسبيب الحكم القضائي حيث نصت على أن” ينطق بالحكم في جلسة علنية بتلاوة منطوقه أو بتلاوة منطوقه مع أسبابه….” ونصت المادة ١٦٦ من ذات النظام على أن” تصدر المحكمة –خلال مدة لا تتجاوز عشرين يومًا من تاريخ النطق بالحكم- صكا حاوياً لخلاصة الدعوى والجواب والدفوع الصحيحة وشهادة الشهود بلفظها وتزكيتها وتحليف الأيمان وأسماء القضاة الذين اشتركوا في الحكم وأسماء الخصوم ووكلائهم وأسماء الشهود، واسم المحكمة التي نظرت الدعوى أمامها، وعدد ضبط الدعوى وتاريخ ضبطها، وأسباب الحكم ونصه وتاريخ النطق به…”

وكذلك نصت المادة 62 من نظام المحاكم التجارية على وجوب تسبيب الحكم كما نصت المادة 76 من ذات النظام على أنه يجب أن تتضمن نسخة الحكم الصادر في الاعتراض على الأسباب التي بُني عليها الاعتراض.

كذلك نصت اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام على وجوب التسبيب في عدد من المواد: المادة العاشرة ذكرت أنه يجب أن تشتمل مذكرة الاعتراض على الأسباب التي بني عليها الاعتراض وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الطلب حالة خلوه من أسباب الاعتراض والمادة الحادية عشرة أكدت على أنه يكون تقديم طلب وقف تنفيذ الحكم من المعترض في مدة الاعتراض متضمنًا أسباب الطلب. 

والمادة الثامنة عشر نصت على أنه يجب أن يتضمن صك الحكم الصادر من المحكمة: منطوق الحكم وأسبابه، والرد على ما تضمنه طلب الاعتراض من أسباب ودفوع.

والمادة الخامسة والأربعون من ذات اللائحة نصت على: إذا فصلت المحكمة في الاعتراض برفضه أو نقض الحكم؛ بينت أسباب ذلك في حكمها. كما يجب عليها إذا قبلت التماس إعادة النظر أن تبين أسباب القبول ببيان الحالة التي بني عليها قبول الالتماس وذلك ما نصت عليه المادة السادسة والخمسون.

سوابق قضائية للنقض أمام المحكمة العليا لوجود نقص أو انعدام في التسبيب:

قرار الدائرة الخامسة بالمحكمة العليا رقم ٤٣٢٦٠٧ وتاريخ ١٤٤٣/٠٥/٠٨ه

وإذ أن الاعتراض قد استوفى أوضاعه النظامية فهو مقبول شكلاً، أما عن موضوعه؛ فإن الدائرة مصدرة الحكم محل الاعتراض قد خالفت حكم المادة (٦٢) والمادة (٧٦) من نظام المحاكم التجارية إذ أصدرت حكمها بعدم اختصاص المحاكم التجارية ولائياً بنظر الدعوى خالياً من التسبيب السليم المؤدي إليه، وقد أوجبت المادتان ذكر تسبيب الحكم في نسخة الحكم، كما أن منطوق الحكم المعترض عليه تم رصده بصورة خاطئة في وقائع حكم الاستئناف، مما يكون معه الحكم مشوباً بمخالفته لأحكام النظام.

قرار الدائرة الخامسة بالمحكمة العليا رقم:4228122 وتاريخ:1442/12/01

وحيث إن الأصل أن تتصدى محكمة الموضوع لأي دفع جوهري بالدعوى الذي لو صح تغير وجه الحكم ومتى أغفل الحكم ذلك فإنه معيبا بقصور في التسبيب ويتعين نقضه.

لا تعليق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *